كيف نعتني بالفم والأسنان في رمضاند.سهاد سلمن حبش

طب و جراحة الفم و الأسنان

تشغل صحة الفم و الأسنان في رمضان بال الكثيرين و تكثر التساؤلات حول كيفية العناية بالصحة الفموية و إمكانية إجراء المعالجات الفموية المختلفة أثناء الصيام .
فهل تختلف سبل العناية الفموية في شهر رمضان عنها في بقية أشهر السنة ؟ 
و في ظل هذا هل يمكن علاج مشاكل اللثة و الأسنان أثناء الصيام ؟ 
أم أن هذا يفسد الصيام ؟ 
وهل تفطر إبرة البنج الصائم ؟ 
وهل يجوز خلع الأسنان أثناء الصيام ؟ 
وماذا عن رائحة الفم و كيف يمكن التخفيف منها ؟

 السواك 
تحتل صحة الفم في الدين الإسلامي أهمية كبيرة حيث أولى الرسول الكريم عناية فائقة لنظافة الفم و الأسنان باستعمال السواك و حث المسلمين على ذلك بقوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) . 
و يأتي السواك من جذور شجرة الأراك الدائمة الخضرة و توجد هذه الشجرة في الجزيرة العربية و بلاد الشام و جنوب وادي النيل في مصر ، و يكون في سمك الإصبع و في طول الشبر (يفضل أن لا يزيد طوله عن 15 سم حتى يتم التحكم فيه بشكل جيد ) ، يمسك باليد بحيث تعلوه السبابة و يكون تحته الإبهام ، ثم تنظف به الأسنان و ذلك بتحريكه من أعلى السن إلى أسفله  في الأسنان العلوية و تحريكه من الأسفل للأعلى في الأسنان السفلية ، أما السطح الطاحن للأسنان الخلفية فيتم تنظيفه بتحريك السواك إلى الأمام و الخلف .
و يحتوي السواك على العديد من المواد الفعالة التي تحمي الأسنان و اللثة من أضرار الميكروبات فهو يحتوي على مادة الفلورايد المعروفة بتقويتها لطبقة المينا في الأسنان و زيادة مناعة الأسنان ضد التسوس ، كما يحتوي على الكلور الذي يزيل البقع و التصبغات ، و أيضا يبيض الأسنان لاحتوائه على مادة السيليكا ، كما يحمي الأسنان من البكتيريا المسببة للتسوس لاحتوائه على الكبريت ، و يفيد في التئام الجروح لاحتوائه على فيتامين (ج ) و يمنع تكون الرواسب الكلسية .
غير أن السواك لا يجوز أن يحل مكان فرشاة الأسنان و المعجون و إنما مساعدا لها . كما يجب التنويه هنا إلى أن الاستخدام الخاطئ للسواك قد يضر باللثة و الأسنان فقد يسبب انحسار اللثة و حت طبقة المينا في الأسنان لذا يجب استعماله بحذر، ويجب أن يكون طازجا و لينا عند استخدامه حتى يكون غنيا بالمواد الفعالة الهامة ، والسواك الطازج يكون لونه بني و طعمه فيه لسعة .  

 العناية بنظافة الفم و الأسنان في رمضان
لا تختلف سبل العناية الفموية في شهر رمضان كثيرا عنها في بقية أشهر السنة ، ويكون ذلك باستخدام الفرشاة و المعجون ، و أنسب الأوقات للتفريش هو بعد وجبة الفطور و قبل النوم و بعد وجبة السحور ، على أن لا تقل مدة تفريش الأسنان عن دقيقتين ، كما سمح بعض الفقهاء باستعمال الفرشاة و المعجون خلال النهار أثناء الصوم فقد ثبت بسند حسن عن ابن عباس أنه رضي الله عنه لا يرى بأسا أن يتذوق الصائم العسل و السمن و نحوه ثم يمجه و من هنا فلا بأس من استعمال الصائم للفرشاة و المعجون أثناء الصيام على أن يلفظ ما تحلل منه في الفم و إن ذهب منه شيء إلى حلقه من غير تعمد لم يضره .

ماذا عن رائحة الفم ؟
إن بقاء الإنسان دون أكل أو شرب لساعات طويلة يقلل من إفراز اللعاب و يسبب جفاف الفم . و حيث أن اللعاب له دور كبير في تنظيف الفم والأسنان من بقايا الطعام عن طريق جرفها كما أنه يعادل درجة الحموضة في الفم و يذيب المركبات الكبريتية ذات الرائحة الكريهة فإن نقص اللعاب ( الجفاف ) يؤدي إلى خسارة فوائده و يعتبر الجفاف المسبب الرئيسي لرائحة الفم الكريهة ، كما أنه يؤدي إلى تكون طبقة بيضاء على سطح اللسان تساعد على نمو البكتيريا (خاصة اللا هوائية منها ) و تكاثرها أسفلها و تعمل هذه البكتيريا على إفراز مواد كبريتية ذات رائحة كريهة .

 نصائح للتقليل
 من رائحة الفم أثناء الصيام 

تنظيف الفم والأسنان بالفرشاة والمعجون عدة مرات خلال النهار مع المحافظة على التخلص من الماء و المعجون بالكامل بمجه و لا يذهب منه شيء إلى الجوف ، وهنا ينبغي الإشارة إلى أنه يمكن استعمال الفرشاة دون المعجون لأولئك الذين يخافون من استخدام المعجون كونه يعطي طعماً في الفم فيمكن استخدام الفرشاة دون المعجون للتخلص من بقايا الطعام (إن وجدت) و إزالة طبقة البلاك و التي هي طبقة من البكتيريا و التي تعتبر المسبب الأول لتسوس الأسنان و التهاب اللثة.
ترطيب الفم و غسله بالماء عدة مرات خلال النهار بما لا يفسد الصيام بالإضافة إلى استعمال المضامض الفموية الخاصة التي تباع بالصيدليات مع المحافظة على التخلص منها بالكامل دون وصولها إلى الجوف ، و الإكثار من شرب السوائل في فترة الإفطار لترطيب الفم و الجسم و زيادة إفراز اللعاب. و غني عن الذكر أن الماء هو أهم السوائل و أعظمها فائدة للجسم .
مع العلم بأن بعض الأطعمة لها أثر في الحفاظ على رائحة النفس الطيبة مثل أوراق البقدونس و النعناع حيث أن هذه الأوراق تحتوي على (المونوتيربينز) وهي مادة طيارة منعشة قوية ، كما يحتوي الشاي الأخضر على مواد تقتل الجراثيم المسببة للرائحة الكريهة لذا فمن المستحسن شربه خلال فترة الإفطار بفنجانين أو أكثر.
بالإضافة إلى الإقلاع عن التدخين حيث أن التدخين أيضا يعد من أهم المسببات لرائحة الفم الكريهة . ويعتبر الشهر الفضيل فرصة ذهبية لترك التدخين لأولئك الذين لديهم شيء من الإرادة والصبر .

علاج الأسنان في رمضان
إن مراجعة طبيب الاسنان خلال فترة الصوم تعتبر أمرا عاديا بل وضروريا في بعض الأحيان و هي لا تفسد الصوم ، ويفضل أن يكون ذلك في الفترة الصباحية قبل أن ينخفض مستوى السكر في الدم .
من المعروف أن علاج الأسنان قد يحتاج في كثير من الأحيان إلى تخدير موضعي ، وحيث أن إبرة التخدير هذه لا تحقن في الأوعية الدموية فهي لا تفطر الصائم لأنها ليست مغذية . و قد ذهب بعض الفقهاء إلى :»و أما الإبر التي لا يستعاض بها عن الأكل و الشرب و لكنها للمعالجة كالبنسلين و الأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبر التطعيم فلا تضر الصيام سواء عن طريق العضلات أو الوريد». فتاوى محمد بن إبراهيم (4189)
آلة حفر الأسنان يتم تبريدها بالماء حتى لا ترتفع حرارتها نتيجة احتكاكها بالسن ، وقد يخشى الصائم من بلع شيء من هذا الماء مما  يفسد صيامه ، و لكن الأجهزة المتطورة و المتوفرة في عياداتنا حالياً كلها تحتوي على جهاز شافط للماء (suction) و الذي يشفط كل الماء الموجود في الفم لا بل و الريق ايضاً ، أي أنه على الأرجح أن يفقد الصائم بعض السوائل بدلاً من أن يدخل إلى جسمه سوائل إضافية .
أما عن العلاجات و الأدوية المستعملة في علاج بعض أمراض الفم و الأسنان فيمكن استبدالها بأخرى أو إعادة برمجتها بحيث يتمكن الصائم من تناولها في الفترة ما بين الفطور و السحور .